ملخص كتاب / السيطرة على مشاعرك /تأليف ثيبو موريس
ملخص كتاب السيطرة على مشاعرك
تأليف:ثيبو موريس
نمرّ يوميًا بمشاعر متعددة مثل السعادة والحزن والغضب، وحتى غياب
الشعور يُعد شعورًا بحد ذاته. غالبًا ما نتجاهل مشاعرنا رغم تأثيرها الكبير على
عقولنا وأجسادنا، ويصعب التحكم بها دون فهمها. يوضح كتاب «السيطرة
على مشاعرك» لثيبو موريس أهمية إدراك المشاعر والتعامل معها
باعتبارها أدوات تساعدنا على أن نصبح أقوى وأكثر سعادة، لا أعداء يجب محاربتهم.
يرجع كثير من مشاعرنا السلبية إلى آليات البقاء القديمة التي كانت
ضرورية لأسلافنا، حيث كان الخطر حقيقيًا ومهددًا للحياة. ما زال عقلنا يميل إلى
تذكّر السلبيات أكثر من الإيجابيات، رغم أن مواقف اليوم كتوبيخ المدير أو فقدان
صديق لم تعد مسألة حياة أو موت. هذا التحيز السلبي يسبب ألمًا نفسيًا، ولتحقيق
السعادة علينا مقاومته بوعي.
يتناول الكتاب أيضًا دور الدوبامين، وهو ناقل عصبي يمنحنا شعورًا
مؤقتًا بالسعادة عند الأكل أو الحصول على أشياء جديدة. لكن الإفراط في البحث عن
هذه المتعة قد يقود إلى الإدمان أو التعلق بالماديات. فالسعادة الناتجة عن الأشياء
قصيرة الأمد بسبب ما يُعرف بالتكيف اللذيذ، ولكل شخص مستوى أساسي من السعادة يختلف
عن غيره.
يختلف الناس في مستوى سعادتهم؛ فبعضهم سعداء بطبيعتهم، بينما تتأثر
سعادة آخرين بعوامل مختلفة. ترتفع السعادة مؤقتًا عند القيام بسلوكيات تحفّز إفراز
الدوبامين، مثل شراء سيارة أو هاتف جديد، لكنها تعود سريعًا إلى مستواها الطبيعي.
هذا لا يعني التوقف عن السعي للسعادة، إذ توضح سونيا ليوبوميرسكي أن 50٪ من
السعادة تعود للجينات، و40٪ لعوامل داخلية، و10٪ فقط لعوامل خارجية، ما يعني أن
السعادة الحقيقية تنبع من الداخل.
التعامل مع المشاعر، خاصة السلبية، ليس سهلًا ولا يمكن التحكم بها
فورًا، لكنها مؤقتة وتزول مع الوقت. بدلاً من مقاومتها، يمكن ملاحظتها وفصل الذات
عنها، كما في مثال بينيلوبي التي تعترف بانزعاجها مع إدراكه أنه سيختفي. فالمشاعر
تأتي وتذهب، وليست كلها سيئة، بل قد تدفعنا للتطور أو تقدير ما نملك.
عند مواجهة مشاعر صعبة، من المفيد تذكّر أنك تجاوزت مواقف قاسية من
قبل، وأن هذه المشاعر لا تعرّف هويتك ولا تقلل من قيمتك. التفكير السلبي قد يجرّ
مشاعر سلبية أخرى، لذلك من المهم الوعي بالمشاعر وتذكير النفس بأنها مؤقتة، مما
يساعد على فهم أسبابها والسيطرة عليها بشكل أفضل.
كانت صوفيا تراقب نفسها عند الغضب، لكنها كانت تنجرف إلى تذكّر أخطاء
الماضي وإقناع نفسها بالفشل. لتجاوز هذه الدوامة السلبية، ذكّرت نفسها بأنها بشرية
تخطئ، وركّزت على إنجازاتها. وللخروج من التفكير السلبي، ينصح النص بمراقبة الذات،
وتحديد ما يثير المشاعر، وتغيير تفسير الأحداث.
تشكّل العوامل الخارجية 10٪ فقط من السعادة، مثل المال أو تحقيق
توقعات اجتماعية كالزواج المبكر. هذه الافتراضات تؤثر علينا، لذا يجب إعادة النظر
فيها. فالمشكلات قد تكون فرصًا، والضغوط الاجتماعية لا يجب أن تحدد اختياراتنا،
والقلق من المستقبل لا يغيّر شيئًا؛ الأفضل هو التركيز على الحاضر.
لا يمكن التحكم بما يحدث لنا، لكن يمكن التحكم في ردود أفعالنا. كبت
المشاعر السلبية كالغضب يسبب أذى نفسيًا وجسديًا، لذا يجب ملاحظتها دون التماهي
معها. كما في مثال بيني، التي شعرت بالغباء بعد انتقادات رئيسها، لكنها أدركت
الفرق بين الشعور المؤقت وحقيقتها، وتوقفت عن تغذية الأفكار السلبية.
كانت بيني تسترجع شعورها بالغباء، ما زاد من سوء حالتها، فقررت عدم
تضخيم مشاعرها ومراقبتها. يُنصح بتسمية المشاعر بطريقة تُظهر أنها مؤقتة، مثل قول
"أشعر بالحزن" بدل "أنا حزين"، لإنشاء مسافة بينها وبين
الذات. كذلك، يجب عدم التمسك بالمشاعر، وفهم أنها لا تحدد هويتك، إذ التماهي معها
يزيد الاضطراب النفسي، كما حدث مع إميلي التي شعرت بالنقص أمام نجاح الآخرين.
لتجنب ذلك، عدّلت إميلي أهدافها اليومية لتصبح قابلة للتحقيق، مما عزز
ثقتها بنفسها تدريجيًا. كما يمكن تطبيق طريقة سيدونا لتحرير المشاعر: 1) عدم
التشبث بها، 2) السماح لها بالوجود دون السيطرة على هويتك، 3) الترحيب بها وتقبلها
دون إصدار أحكام، مع مراقبة مصدرها. يبدأ التطبيق بالتركيز على شعور محدد، ثم
الإجابة بصدق على أسئلة مثل: هل أستطيع التخلص منه أو تقبله؟
طريقة سيدونا للتخلص من المشاعر تعتمد على خمس خطوات: التركيز على
شعور محدد، التعرف عليه دون أحكام، الاعتراف بوجوده، التخلص منه الآن، وتكرار
العملية حتى يزول الشعور. رغم بساطتها، فهي فعالة إذا مارستها يوميًا، مما يساعدك
على التحكم بمشاعرك.
المشاعر مؤقتة لكنها مرشد مهم للحياة. فعلى سبيل المثال، أدركت هارييت
أن توترها المستمر يشير إلى ضرورة تغيير حياتها، فانتقلت لمدينة جديدة وبدأت تجد
السعادة في أبسط الأمور. هذا يبرز أهمية الوعي الذاتي، كما في كتاب
"الالتزامات الخمسة عشر للقيادة الواعية"، والذي يشجع على تقييم ما تشعر
به وتفعل بناءً على وعيك، ما يُميزك بين "أعلى الخط" (وعي إيجابي وتحمل
مسؤولية) و"تحت الخط" (تجاهل مشاعرك، الجدال، والنميمة).
تسجيل المشاعر اليومية يساعد على فهمها وتحويل التجارب السلبية إلى
إيجابية، عبر الملاحظة المستمرة لما تشعر به وكيف تتصرف تجاهه.
قم بتقييم مشاعرك أسبوعيًا على مقياس من 1 إلى 10، مع تسجيل المشاعر
السلبية وأسبابها، وكيفية التعامل معها، وما يمكن فعله مستقبلاً لتجنبها. هذا
يساعدك على الوعي بمشاعرك، الحفاظ على مزاج إيجابي، والتدرب على التخلص من السلبية.
تعلمت أن المشاعر جزء من آلية البقاء، مؤقتة، ولا تحدد هويتك. يمكنك
تغيير نظرتك للأمور، عدم كبت مشاعرك، مراقبتها، وتسميتها، واستخدامها لتطوير وعيك
الذاتي. كونك "فوق الخط" يعني وعيًا إيجابيًا، و"تحت الخط"
يعني ضيقًا وتأثرًا بالمشاعر السلبية.
تسجيل المشاعر اليومية يمنحك القدرة على البقاء سعيدًا، وفهم الرسائل
التي تحملها المشاعر السلبية والإيجابية، واستخدامها لتحقيق حياة أكثر رضا وسعادة.

إرسال تعليق
0 تعليقات