ملخص كتاب كيف تفكر خارج الصندوق
ملخص كتاب كيف تفكر خارج الصندوق
كيف تفكر خارج الصندوق؟
تأليف جيوفاني كورازا
في كثير من
الأحيان يبدو أن ما هو بسيط قد يكون في الواقع شديد الصعوبة. قد يطلب منك
تنفيذ مهمة تبدو سهلة وبديهية في البداية، لكنك تكتشف فور البدء أن تنفيذها
أصعب مما توقعت. هذا النوع من التحدي يولد شعورا بالإحباط وقد يجعلنا
نشك في قدراتنا ليس فقط بالمقارمة مع الآخرين، بل أحيانا بالمقارنة مع
توقعاتنا لأنفسنا.
تجربة الشخصية مع تعلم الغناء مثال جيد على ذلك. طلب مني مدربي
أن أتنفس من الحجاب الحاجز. يبدو هذا بسيطا، فهو تنفس طبيعي نقوم به منذ
ولادتنا، لكنه عندما يطلب منا التحكم به بوع يصبح صعبا جدا، ويحتاج إلى
تدريب وممارسة مستمرة.
وفي عالم الغناء، هذا النوع من التنفس يشكل قاعدة الأداء الاحترافي، وهو
أحد أسرار العظماء في هذا المجال. هذا يشبه تماما ما يحدث عندما يطلب منك أن
تفكر خارج الصندوق في بيئة العمل أو في أي سياق حياتي آخر. يقول لك
مديرك أو مرشدك، أعطني أفكارا جديدة.
كن مبتكرا، فكر بطريقة غير تقليدية. في ظاهر الأمر، يبدو الطلب
بسيطا وسهلا، لكنه في الواقع صعب جدا. الإبداع يحتاج إلى تدريب، يحتاج إلى
معرفة كيفية الخروج عن المألوف وإلى أين تتجه، وكيف تعود مرة أخرى إلى إطار
التفكير المألوف.
هذا هو الواقع الذي نعيشه. محكومون بالحدود الذهنية، ومع ذلك
يدعون دائما لاستكشاف ما هو أبعد منها. نحن نعيش في إطار محدد منذ الطفولة،
إطار يمنحنا الأمانة والاستقرار ويجعلنا منسجمين مع المجتمع من حولنا.
هذه الحدود الذهنية تحمينا، لكنها في الوقت نفسه قد تمنعنا من تطوير
أفكار جديدة أو الابتكار. ومن هنا يظهر السؤال الجوهري، لماذا علينا الخروج
من منطقة الراحة؟ لماذا نغامر بسمعتنا وبإحساسنا بالأمان؟ هل التفكير
الإبداعي مجرد رفاهية، أم أنه حاجة أساسية للتطور البشري؟ عندما نفكر في
واقعنا اليوم، نلاحظ أننا نعيش ضمن شبكة عالمية مترابطة. نحن جزء من نظام
متشابك، نتبادل المعلومات لحظة بلحظة، وكلنا نملك تقريبا نفس المعلومات.
الأخبار والمعارف والمهارات وحتى الأفكار أصبحت متاحة للجميع في أي
وقت. في هذا السياق، ما الذي يجعلنا متميزين؟ ما الذي يميز كل فرد عن
الآخرين إذا كانت المعلومات نفسها متوفرة للجميع؟ التميز يكمن في القدرة على
تحويل هذه المعلومات إلى أفكار جديدة. القدرة على رؤية الروابط غير المرئية
بين عناصر المعرفة، والقدرة على ابتكار حلول لم يفكر بها من قبل.
وهنا يتضح أن التفكير الإبداعي ليس رفاهية، بل ضرورة حقيقية. إنه
أمر حيوي للحفاظ على كرامتنا كبشر، لأنه يسمح لنا بالتميز في عالم تتشارك فيه
البشرية جميع المعارف. لكن السؤال التالي يصبح، ما هو النطاق الذي نتحدث
عنه عند الحديث عن الخروج عن المألوف؟ لا يمكننا التفكير خارج عقولنا، بل
خارج الحدود التي فرضناها على أنفسنا ضمن هذه العقول، الحدود التي تفصل بين
ما نعرفه جيداً وما لم نجرأ على التفكير فيه بعد.
عقولنا ليست كائنات بسيطة، هي أنظمة معقدة نشأت عبر مزيج من
عوامل متعددة. هناك الإرث الجيني الذي نولد به، وهناك البيئة التي نعيش
فيها منذ الطفولة، وهناك التعليم الرسمي الذي يعلمنا ما فكر فيه الآخرون
واكتشفوه وابتكروه. بالإضافة إلى ذلك لدينا خبرات شخصية، سواء كانت
نجاحات أو إخفاقات تشكل هويتنا الفكرية والنفسية.
هذه العناصر مجتمعة تصنع إطاراً ذهنياً نشعر داخله بالأمان، لكن
خارج هذا الإطار يوجد المجهول، والمجهول بطبيعته يثير الخوف والقلق، لذلك
يبدو الخروج عن المألوف محفوفاً بالمخاطر. ومع ذلك لا يمكن تحقيق أي تقدم
حقيقي دون مواجهة هذا المجهول. إذا أردنا الابتتار، إذا أردنا توليد أفكار
جديدة، علينا أن نكون مستعدين لمواجهة الغموض والاستمرار في البحث رغم عدم
اليقين.
عندما نفكر في أي مجال، نجد أنفسنا محاطين بما يمكن تسميته الأفكار
المتقاربة. هذه هي الحلول المعروفة والطرق المجربة والتصورات المألوفة التي
اعتدنا عليها. وجود هذه الأفكار ضروري، فهو يمنحنا الاستقرار والإحساس
بالأمان، لكن هذه الأفكار وحدها لا تولد الإبداع، فهي تمثل التفكير التقليدي.
لتحقيق القفزة الإبداعية، نحتاج إلى إدخال عنصر مختلف غير متوقع وربما
يبدو غير منطقي في البداية. قد يكون سؤالاً غريباً أو فكرة خاطئة أو ربطاً
بين مجالين لا يبدو أن لهما علاقة. هذا العنصر المختلف يخلق فجوة في جدار
التفكير الأقليدي ويسمح لنا بالانتقال إلى مساحة جديدة من التفكير، مساحة حيث
تصبح الأفكار المبتكرة ممكنة.
لكن هذه المرحلة ليست مريحة. بعد كسر الإطار التقليدي، نجد
أنفسنا في حالة تعليق، لا نعرف إلى أين نتجه. يشبه ذلك مرحلة منتصف لعبة
الشطرنج، حيث لا توجد حركة واضحة أو نتيجة مضمونة.
هنا يظهر الميل الطبيعي للعودة سريعاً إلى ما نعرفه، إلى الحلول
الآمنة، إلى التفكير التقليدي. ولكن الإبداع الحقيقي يتطلب مقاومة هذا الميل
والصبر على الغموض والقدرة على البقاء في منطقة عدم اليقين لفترة طويلة. وهنا
يأتي دور ما يمكن تسميته التفكير العميق.
التفكير العميق لا يبحث عن إجابة فورية، بل يسمح للأفكار بأن تتفاعل
وتتطور ببطء، كما يحدث عند قراءة الشعر أو الاستماع إلى الموسيقى. لا نحكم
على نغمة واحدة أو كلمة واحدة، بل على التجربة الكاملة، على المجموعة التي تمنحنا
الإحساس بالمعنى والإلهام. الأمر نفسه ينطبق على الأفكار.
نحتاج إلى توسيع المفاهيم وربطها ودمجها واستخلاص مبادئ منها، ثم
تطبيقها في مجالات جديدة لم تستخدم فيها من قبل. يجب أن نكون منفتحين، أن
نستكشف البدائل، لا أن نبحث عن الإجابة الصحيحة الوحيدة، لأن الإبداع لا يقدم حلاً
واحداً، بل مجموعة من الاحتمالات. وعندما نصل إلى فكرة جديدة، تبدأ معركة
أخرى تقييم قيمتها.
الفكرة الجديدة غالباً تبدو غريبة وغير مألوفة، وقد نشكك في جدواها أو
في حقنا في امتلاكها. هذه الشكوك طبيعية، لكنها قد تكون قاتلة للإبداع إن لم
ننتبه لها. علينا أن نقيم الفكرة بموضوعية، إما من خلال توافقها مع أهدافنا
ودوافعنا، أو من خلال قيمتها الذاتية، وربما نكتشف أنها تحل مشكلة أخرى لم نكن
نفكر فيها أصلاً.
الصدف الإيجابية تحدث دائماً. كل ما نحتاجه هو أن نكون يقضين لنرعى
تلك الفرص ولنستغلها عندما تأتي. ولا يمكن فصل الإبداع عن البيئة الاجتماعية
التي نعيش فيها، ففي بيئة عمل تعاقب على الخطأ، يموت الإبداع قبل أن يولد.
أما البيئة التي تشجع على التجربة وتسمح بالخطأ وتقبع التنوع في
الأفكار والتخصصات، فهي بيئة خصبة لتوليد الابتكارات الجديدة. التفكير خارج
الصندوق يصبح ممكناً فقط في ظل بيئة داعمة ومرنة، حيث يكون للعقل الحر مساحة
للتجربة والاكتشاف. لتوضيح ذلك، يمكننا أخذ مثال عملي.
تخيل أننا نريد ابتكار أفكار جديدة لمؤتمرات TEDx. العناصر
التقليدية المعروفة هي متحدثون متميزون، موضوعات جذابة، تنظيم احترافي، انتقال سلس
بين المتحدثين، اعدادات تقنية عالية. هذه عناصر مألوفة وكلنا نعرفها.
للخروج عن المألوف، يمكننا تعديل أحد هذه العناصر، مثل المكان. بدل
المسرح التقليدي، لماذا لا يكون المؤتمر في ملعب؟ ربما يبدو الأمر غريباً
وربما صعباً، لكنه يفتح آفاقاً جديدة، مثل تقديم محاضرات قصيرة أثناء استراحة
مباراة كرة القدم، مما يخلق تجربة فريدة ومبتكرة. أو يمكننا تعديل عنصر
المتحدثين أنفسهم.
ماذا لو ألغينا المتحدثين المتميزين وجعلناهم يتبادلون النصوص فيما بينهم؟ بذلك نزيل عنصر الأنا ونخلق شكلاً جديداً من التعاون يمكن أن يولد أفكاراً لم تكن ممكنة في الشكل التقليدي. هذه أمثلة بسيطة توضح أن التفكير خارج المألوف ليس مستحيلاً، بل يمكن تحقيقه عبر تعديل عناصر مألوفة بطرق مبتكرة.
فيما يلي مجموعة من الاستراتيجيات التي يمكنك استخدامها للتفكير بشكل أكثر إبداعاً ولتصبح أكثر فتاحاً في كيفية توليد الأفكار.
1. قم بتمارين ذهنية. يمكنك تحفيز التفكير الإبداعي من خلال
البدء كل يوم بتمارين ذهنية تعزز الابتكار والخيال. اختر تمارين لا ترتبط
مباشرةً بعملك لتشجيع عقلية فريدة ولتنشيط جوانب من تفكيرك قد لا تستخدمها
بانتظام، مثل الكتابة الإبداعية أو الشعر أو حل الكلمات المتقاطعة أو رسم شيء
تراه من حولك.
2. جرب الكتابة الحرة. تساعد الكتابة الحرة على تعزيز التفكير
الإبداعي عند العصف الذهني لأفكار مشروع ما. إذا كنت تحاول التفكير من منظور
فريد، فاكتب أفكارك كما تخطر في ذهنك دون تخطيط مسبق أو تنظيم.
استخدم أسلوباً غير مفلكر لتعظيم الإبداع. حدد وقتاً معيناً
وتحدى نفسك أن تدون أكبر عدد ممكن من الأفكار، ثم عد لاحقاً لتحريرها
والتركيز على أكثرها ابتكاراً. 3. عدل بيئتك.
إن تغيير المحيط يساعدك على تعديل منظورك وتكييف عاداتك وأن تكون أكثر
ابتكاراً. العمل في بيئة جديدة قد يلهمك إعادة النظر في أسباب الممارسات
الحالية ويحفز فريقك على اتباع نهج رؤيوي في أداء المهام. يمكنك
الانتقال إلى مكان آخر في مكان العمل أو عقد اجتماع خارج المساحة المعتادة أو
الخروج في نزهة قصيرة أثناء تخطيط يومك.
4. تعاون مع زملاء جدد. العمل مع فريق جديد قد يلهمك تغيير طريقة
تفكيرك. إذا كنت معتاداً على التعاون مع المجموعة نفسها فقد تعتاد أن مات
تفكير متشابه.
لقاء أشخاص جدد يساعدك على تطوير عادات جديدة في علاقاتك المهنية وقد
تلهمك طاقتهم وأفكارهم تغيير أسلوبك في العمل. 5. اقرأ آراء مخالفة. عند
بدء مشروع جديد، قم بالبحث عن جميع وجهات النظر المختلفة حول الموضوع.
اقرأ مقالات لأشخاص يحملون آراء معارضة أو تحدث مع أشخاص
يستخدمون أسلوباً مختلفاً لتحقيق أهدافهم. إن الاستماع إلى وجهات نظر مخالفة
يعزز الانفتاح في تفكيرك. 6. أعد هندسة الحلول عكسياً.
عالج المشكلات من منظور مبتكر من خلال تحديد الهدف النهائي، ثم
العمل بالعكس لتطوير استراتيجيات أصيلة لحل المشكلة. إن التفكير في النتيجة
أولاً قد يساعدك على تحفيز الإبداع والمرونة بدلاً من اتباع الحلول
التقليدية. 7. اسأل نفسك.
داوم على طرح الأسئلة حول أسباب كل تصرف تقوم به. إن التأمل في
أفكارك وسلوكك يساعدك على إدخال المزيد من الابتكار في عملك. اسأل نفسك هل
هناك طريقة أفضل؟ أم أكثر كفاءة؟ أم أكثر من إجابة ممكنة؟ 8. تعلم مهارة
جديدة.
إن توسيع معرفتك وتعلم مهارات جديدة يساهم في تعزيز الإبداع. جرب
تعلم مهارة في مجال غير مألوف لديك، مثل تعلم لغة جديدة أو آلة موسيقية، فذلك ينمي
المرونة الذهنية. 9. ابحث في مجالات أخرى.
اطلع على أفضل الممارسات والمناهج في صناعات أخرى. إن الانفتاح
على مجالات مختلفة قد يلهمك أسلوباً جديداً لمعالجة المشكلات. 10.
أعد نظيم يومك. إن تغيير العادات يؤثر بشكل كبير في طريقة أدائك
لمهامك، حتى إعادة ترتيب جدولك اليومي قد تساعدك على رؤية المهام من زاوية جديدة. 11.
طور مهارات الملاحظة. راقب ما حولك باهتمام، وحاول اكتشاف فرص
التحسين. دون ملاحظاتك وشارك أفكارك حتى إن لم تكن ضمن مسؤولياتك المباشرة.
12. خصص وقتاً للفراغ. اجعل الإبداع أولوية من خلال تخصيص وقت
للتفكير الحر.
خصص دقائق يومية لتوليد الأفكار وتطوير أسلوب عملك، فذلك يساعدك على
بناء عقلية مبتكرة حتى في أكثر الأوقات شغالاً. الإبداع ليس موهبة نادرة
تقتصر على قلة من الأشخاص. إنه مهارة يمكن تعلمها وممارستها وتطويرها.
والخروج عن المألوف ليس مغامرة بلا معنى، بل خطوة ضرورية نحو التطور
الشخصي والمهني والمجتمعي. إنه الطريق الذي يضمن استمرارنا في التقدم
والابتكار، ويعزز كرامتنا كبشر قادرين على تحويل المعرفة إلى قيمة. وبذلك نصل
إلى الفكرة الأساسية.
التفكير الإبداعي ليس رفاهية، وليس مجرد مهارة إضافية. إنه ضرورة
حياتية في عالم سريع التغير، عالم تتقاسم فيه البشرية المعرفة، وتحتاج فيه
إلى التميز ليس فقط عبر ما تعرفه، بل عبر ما تستطيع أن تبتكره من هذا المخزون
المعرفي المشترك.

إرسال تعليق
0 تعليقات